أحمد بن علي القلقشندي
25
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفضل الَّتي الولاية أصغر آلاتها ، والرّياسة بعض صفاتها ، ولا أخلاك من موهبة مجدّدة ، ومنحة مؤبّدة . وله في مثله : سيدي - أيده اللَّه - أرفع قدرا ، وأنبه ذكرا ، وأعظم نبلا ، وأشهر فضلا ، من أن نهنّئه بولاية وإنّ جلّ خطرها ، وعظم قدرها ؛ لأنّ الواجب تهنئة الأعمال بفائض عدله ، والرّعيّة بمحمود فعله ، والأقاليم بآثار رياسته ، والولايات بسمات سياسته ، فعرّفه اللَّه يمن ما تولَّاه ، ورعاه في سائر ما استرعاه ، ولا أخلاه من التوفيق فيما يعانيه ، والتسديد فيما يبرمه ويمضيه . الأجوبة عن التّهاني بالولايات قال في « موادّ البيان » : هذه الكتب إذا وردت ، وجب على المجيب أن يستنبط من كل كتاب منها المعنى الذي يجيب به . قال : والطريقة المستعملة فيها أنّ كتاب المجيب يجب أن يبنى على أن المهنّيء قسيم في النّعمة المتجدّدة ، وشريك في المنزلة المستحدثة ، وأن الحظَّ الأوفر فيما ناله المهنّى للمهنّي وببركة دعائه ، وتوقعه لما يرد من حاجاته وتبعاته لينفّذها ، نازلا على أخلص مخالصته ، وعاملا بشروط مودّته ، ونحو هذا مما يضارعه . فإن كان المجيب رئيسا أو مرؤوسا ، وجب أن يرتّب الخطاب على ما تقتضيه رتبة كلّ واحد منهما . وهذا مثال من ذلك : زهر الربيع : وردت المشرّفة الكريمة ، أتمّ اللَّه على مرسلها نعمته ، وأعلى قدره ومنزلته ، وجعل جناح العدا مخفوضا ، وعيشه في دعة وخفض ، وقدره للتمييز مرفوعا ، وعدوّه للتقصير في انحطاط وخفض ، فتلقّاها باليمين ، وظنّها الريح الجنوب لما تحمّلته من رقّة الحنين ، وعلم ما أبداه فيها من تفضّلاته ، واعترف بالتقصير عن مجاراته ومجازاته ، فشنّف سمعه بألفاظ كأنّهنّ اللَّؤلؤ والمرجان ،